محمد جمال الدين القاسمي
203
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
جام فضة يشرب به يوسف ، وضعه في ميرة أخيه . و قد روي أن يوسف لما جهزهم وارتحلوا ، أمهلهم حتى انطلقوا وبعدوا قليلا عن المدينة ، ثم أمر أن يسعى في إثرهم ، ويؤذنوا بما فقد ، كما أشار إليه تعالى بقوله : ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 71 إلى 72 ] قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ . قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ معنى ( أذّن ) نادى . يقال : آذنه : أعلمه ، وأذّن أكثر الإعلام ، ومنه ( المؤذن ) لكثرة ذلك منه . و ( العير ) : الإبل التي عليها الأحمال ، لأنها تعير ، أي تذهب وتجيء ، وهو اسم جمع للإبل ، لا واحد له ، فأطلق على أصابها . وقيل : هي قافلة الحمير ، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة ( عير ) . و ( الصواع ) هو السقاية المتقدمة ، إناء فضة . تنبيه : قال في ( الإكليل ) : في الآية دليل على جواز الحيلة في التوصل إلى المباح ، وما فيه الغبطة والصلاح ، واستخراج الحقوق . قال ابن العربي : وفي إطلاق السرقة عليهم ، وليسوا بسارقين ، جواز دفع الضرر بضرر أقل منه . وقوله تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ أصل في الجعالة . وقوله : وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أصل في الضمان والكفالة . انتهى . ولما اتهمهم المؤذن ومن معه من الفتيان : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 73 ] قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ أي ما جئنا للسرقة ، أو لمطلق فساد ، وإنما جئنا للميرة ، وما كنا نوصف بالسرقة . وإنما